الرئيسية » مقالات وآراء » رسالة تعزية في الفقيد الحاج بكير أبو الصديق

رسالة تعزية في الفقيد الحاج بكير أبو الصديق

فَقِدَت مدينة بريان العامرة في الأسبوع الفارط أحدَ أبنائها الخيِّرين، الأستاذ: الحاج بكير أبو الصديق (رحمه الله) بفرنسا، بعد مرض عضال أبعده مكرها عن مسقط رأسه، ومرتع صباه، وميدان كفاحه وعمله وجهاده. وقد توالت التعازي الحارَّة على البلدة بكلِّ مؤسَّساتها وعشائرها وأُسَرها. ومن هذه التعازي، هذه الورقة الواردة من طرف الأستاذ: محمَّد بن سليمان ﭬـرَّاس، أصالة عن نفسه، ونيابة عن جمعية الإباضيين المزابيين في فرنسا.

الأحد 27 ربيع الثاني 1439ه
14جانفي 2018م
أبو الصديق بكير

    السادة الأفاضل أعضاء السلك الديني والعلمي والاجتماعي والسياسي لمدينة بريان المحروسة بالله…
السادة الأكارم آل أبو الصديق وآل ابن يامِّي، وأعضاء عشيرة النشاشبة وأولاد يونس الأشاوس…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأجزل صبركم، وآتاكم تقواكم، وبارك في أعماركم.. آمين.

وبعد… التحق المؤمن الصبور الشكور بالرفيق الأعلى بعد صراعٍ طويل مع مرضٍ عضال دام ما يزيد عن نصف قرنٍ، قابله بالصبر والمصابرة، والاحتساب والمرابطة، والعلاج والمراقبة، حيث كان يتحمَّل ولا يشتكي، ويتألَّم ولا يصرِّح، وكلَّما ضاق به الحال وتفاقم الداء، رفع أكف الضراعة إلى رب السماء يرجو منه الشفاء…

رحل عنَّا الحاج بكير أبو الصديق، والأسف يفري القلوب، والأسى يفتت الأكباد إشفاقا، ولكن ما العمل؟ وقد قضى الله وقدر، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم؛ فصبرا آل أبو الصديق وابن يامي صبرا، فإنَّنا نبادلكم من ديار الغربة صبرا بصبر، واحتسابا باحتساب، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وكل نفس ذائقة الموت…

وإننا إذ نعزيكم وأنفسنا بهذه المواساة الأخوية الصادقة، لنكبر جهاد زوجته الوفية “الحاجة منَّة” التي أغدقت عليه من سُمُوِّ عاطفتها وحنانها وإحسانها، فتحمَّلت معه عناء المرض، ومرارة الغربة، وشدَّة المعاناة وعمَّرت بقلبها الكبير، وإيمانها القوي فؤادَه الحزين، بالأنس والمرح والوفاء الزوجي العميق، وسارت جنبا لجنب معه يحدوهما الرضا بالقضاء، والصبر على الابتلاء، وتحمُّل الضرَّاء، يحتملان بكلِّ صفاء أجرهم لدى الرحمان الرحيم، إلى أن وافاه الأجل المحتوم، وهو عنها راضٍ، ولسانه رطبٌ بذكر الله وصالح الدعاء…الشيخ قراس

رحم الله فقيدنا العزيز الذي عهدناه من خيرة تلاميذ مدرسة الفتح القرآنية، ومن جِلَّة طلبة البعثة العلمية البيوضية بالخضراء، ومن صفوة المعلِّمين والمربِّين الأوفياء، ورئيسا شابًّا للمجلس البلدي، وموظَّفا دبلوماسيًّا ساميًا بالقنصلية الجزائرية بمارسيليا، وغيورا مثاليا على الأصول والثوابت، ومتفتِّحا متألِّقا على عصره ومصره، ومشاركا متواضعا بالمجال الحيويِّ الخاص والعام، وصاحب أفكارٍ لامعة، وقلم رفيع يحسن لغة الضاد وموليير بطلاقة، ويجلِّل ذلكَ كله إيمان بالله متواصل، وعقيدة إسلامية عريقة، وتمسُّك بمذهب الحق رائق، وهوية مزابية جزائرية أصيلة، أجزل الله مثوبته وجزاه بما صبر جنَّة وحريرا…

عنه وعن عياله وآل بريان والجماعة الاباضية المزابية رئيسا، وإدارةً، وجماعةً، أخوكم على درب الوفاء:

محمَّد بن سليمان ﭬـرَّاس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*